السيد كمال الحيدري
48
مفهوم الشفاعة في القرآن
وهكذا يكون للتوبة دور الشفيع بل هي أنجح شفيع ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا شفيع أنجح من التوبة » « 1 » . ومن هنا يتبيّن أنّ الشفيع على نحوين ، فهو إمّا موجود من الموجودات كالملائكة والأنبياء والأئمّة عليهم السلام والمؤمنين ، أو عمل من أعمال الإنسان نفسه كالتوبة مثلًا . ثمّ إنّ التوبة وكما هو واضح لا ترفع العقاب فقط بل تبدّل السيّئات إلى حسنات وورد في بعض الأدعية « يبدّل حسناتهم درجات » ولعلّ في هذا إشارة إلى أنّ جزاءهم ليس كمّياً فقط أُشير إليه بالحسنات بل هو جزاء كيفيّ أيضاً من خلال الدرجات التي يُعطَونها حيث إنّ الله سبحانه وتعالى يبدل سيّئاتهم حسنات ويبدل حسناتهم درجات . ولا ينحصر الأمر في طرق تبديل السيّئات إلى الحسنات بل قد يحدث العكس فيما لو عمل العبد عملًا خاطئاً أو ارتكب ذنباً أو اعتقد اعتقاداً خاطئاً ، فلو أشرك المؤمن - والعياذ بالله - فسوف يُحبَط عمله وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » . فله سبحانه وتعالى أن يبدّل عملًا بدل عمل كما أنّ له أن يجعل العمل الموجود عدماً ؛ قال تعالى : وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً « 3 » ، وقال تعالى : فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ص 18 من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام تسمى بالوسيلة . ( 2 ) الأنعام : 88 . ( 3 ) الفرقان : 23 . ( 4 ) محمّد : 10 .